وهبة الزحيلي

315

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين « 1 » . وقال ابن عباس : إنه عاتبنا على رأس ثلاث عشرة سنة . المناسبة : بعد بيان حال المؤمنين وحال المنافقين يوم القيامة ، أتبعه بندب المؤمنين الذين فترت عزائمهم إلى الخشوع وخشية القلب ولينه بسماع مواعظ القرآن وإرشاداته ، وحذرهم من مماثلة أهل الكتاب الذين قست قلوبهم لطول العهد بينهم وبين أنبيائهم ، فأهملوا أوامر الدين ونواهيه ، ثم ذكر الفرق بين جزاء المتصدقين والمؤمنين وجزاء الكافرين . التفسير والبيان : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ أي ألم يحن الوقت لأن تلين قلوب المؤمنين وترقّ عند سماع تذكير اللّه ووعظه وقرآنه ، فتفهمه وتنقاد له وتسمع أوامره وتطيعه وتجتنب نواهيه ؟ روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن اللّه استبطأ قلوب المؤمنين ، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن ، فقال : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ الآية . والظاهر أن هذا القول أصح من غيره ، لأن السورة مدنية . ثم نهاهم عن مماثلة أهل الكتاب ، فقال : وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ ، فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ ، فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ أي ولا يتشبهوا بحملة الكتاب من قبلهم من اليهود والنصارى الذين أوتوا التوراة والإنجيل من قبل نزول القرآن ، حين طالب

--> ( 1 ) رواه مسلم والنسائي وابن ماجة والبزار .